أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
65
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وصرف الحاجة في وجوه البر ؛ وثالثتها : الذين يقتصرون على أداء الواجب وهذه أقل الرتب ؛ الثانية : التطهير من صفة البخل التي هي من المهلكات ، الثالثة : شكر لنعمة المالية . ( الوظيفة الثانية ) التعجيل وقت الأداء ، اظهارا للرغبة في الامتثال وايصال المسرة إلى قلوب الفقراء ، ومبادرة لعوائق الزمان أن يعوق من الخيرات لأن في التأخير آفات . ( الوظيفة الثالثة ) الأسرار فإن ذلك أبعد من السمعة والرثاء . ( الوظيفة الرابعة ) أن يقصد اقتداء الناس عند الاظهار ، لأن تأخير السائل خيفة من الرثاء غير صحيح ، بل ينبغي أن يتصدق ويتحفظ عن الرثاء بقدر الإمكان ، اللهم الا أن يتأذى الفقير بهتك سره فعند ذلك يستحسن الإخفاء . ( الوظيفة الخامسة ) أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى ، كما قال تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 1 » . قيل : المن أن يذكرها ، والأذى أن يظهرها ؛ وقيل : المن أن يستخدمه بالعطاء والأذى أن يعيره بالفقر ، وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه ، والأذى أن يوبخه وينتهره بالمسكنة . وأعلم أن المن والأذى ينشئان من رؤية المعطى نفسه محسنا ؛ وأنه ظن باطل ، لما عرفت من أن الغرض منه إظهار حب اللّه ، وتطهير نفسه عن رذيلة البخل ، وشكرا لنعمة المال طلبا للمزيد . فظهر منه أنه لا معاملة بينه وبين الفقير الا فضل الفقير عليه بقبول أوساخ ماله ، وتسببه لأداء فرضه وتحصيله الثواب الجزيل . ومن علم فضل الفقر على الغنى ، وان صلحاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام ، وأنه مسخر له ، يكتسب المال لأجله وهو ينتفع به بلا حساب ولا عذاب في طريق كسبه ، كيف يطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 264 .